اولياء چلبي
131
الرحلة الحجازية
وقام شيخ الحرم بلف حسين باشا بفوطة بيضاء ، ثم سلّمه مكنسة ، وكنا - والعبد الفقير - سبعة أشخاص ، وكل منامعه مكنسته . وناب شيخ الحرم عن السلطان ، وأخذ هو الآخر مكنسة في يده . وفتح باب المقصورة ، ودخل الإثنى عشر طواشيا ، ثم أغلقوا الباب ، ولم يسمع لأي إنسان آخر ، بالولوج إلى الداخل . وكانوا يرددون عند دخولهم « دستور يا بنت رسول اللّه » أي الإذن يا بنت رسول اللّه حيث أنه لا بد من المرور من جوارها ، عند التوجه إلى مقصورة النبي الكريم . قبّل الباشا « 1 » ، والعبد الحقير ، الأرض بين يدي خير الكائنات طالبين الشفاعة . ثم بدأنا في تنظيف المكان . وكان مجموع الذين في داخل المقصورة قد أصبح خمسة عشر فردا . ولكني أنا العبد الفقير ، فقد فقدت وعي ، وجاشت روحي من العشق والجوى ، وكنت كلما عدت إلي نفسي ، ووعيت ما حولى ، عدت إلى التوسل بشفاعة الحبيب المصطفى . ثم أشعلت ثلاثة قناديل . وفي وسط القبة الطاهرة ، تماما ، تتدلى ناموسية « كله » رقيقة ، لم تر عيناي ، لها ، مثيلا ، في طول الأرض ، وعرضها سواء من ناحية الإبداع ، في الصنع أو القيمة . ولا يسمح قط بدخول أي أحد تحتها ، حيث أن جسد الحبيب المصطفى مسجى في صندوق مغطى بجزء من غطاء الكعبة الشريفة الأخضر . في هذا المكان الطاهر ، من المجوهرات ، والشمعدانات الذهبية والقناديل ، المرصّعة ، ما لا عين رأت ، ولا خطر على عقل بشر ، ولا يعرف حصرها أو قيمتها سوى اللّه سبحانه وتعالى . ويدخل المسؤولون ، والخدم ، هكذا مرة واحدة كل عام ، ليزيلوا ما قد يكون قد علق بهذه التحف النادرة من غبار . وسيدنا أبى بكر ، وعمر ، راقدان هنا تحت القبة أيضا . أما السيدة فاطمة ، فهي
--> ( 1 ) الپاشا : Pacha - Pasa لقب كان يمنح لكبار الموظفين في الدولة العثمانية ؛ سواء من المدنيين أو العسكريين ، ويقول هامر ؛ إنها تدل على الشخص الذي ينيبه السلطان في إدارة أمر ما ، أو القيام بمهمة محددة . على اعتبار أن السلطان يعتبر موظف في الدولة بمثابة قدمه الراسخ في انحاء البلاد . وكان السلطان يحب تشبيه موظفيه ببعض أعضاء جسده ؛ فالموظفون الكبار عينيه ، ورجال الشرطة اذنيه ، ورجال المالية يديه ، والجنود قدميه . . وكان هذا اللقب يمنح لبعض العلماء والفنيين تعظيما لهم ، وتقديرا لدورهم . وفي بعض فترات التاريخ العثماني تم وقف هذا اللقب على الوزراء ، والصدر الأعظم فقط . « المترجم »